صحيفة لموند: موريتانيا نجحت في تحصين نفسها من الموجة الجهادية التي تهز مالي

وصفت صحيفة لوموند الفرنسية في عددها الصادر السبت موريتانيا بأنها تمثل «نقطة استقرار في منطقة الساحل»، بعد أن تمكنت منذ عام 2011 من تحييد الهجمات الإرهابية على أراضيها، رغم اشتدادها في مالي المجاورة.

وأكد التقرير أن مدينة فصاله الحدودية، التي لا تبعد سوى ثلاثة كيلومترات عن مالي، تعيش وضعاً آمناً بفضل انتشار نقاط التفتيش وتشديد الرقابة الأمنية، إضافة إلى اعتماد نواكشوط على إستراتيجية تجمع بين الأمن والتنمية والعمل الديني لمواجهة الخطاب المتطرف.

وأشار إلى أن إنشاء كتائب «الميهاريست» عام 2019، بدعم أوروبي، ساعد في تعزيز الوجود الأمني والخدماتي شرق البلاد، بينما يظل تدفق أكثر من 245 ألف لاجئ مالي تحدياً قائماً تخشى السلطات من أن تستغله الجماعات المسلحة.

وبحسب التقرير، فإن موريتانيا التي عانت مطلع الألفية من هجمات مرتبطة بتنظيم القاعدة، اختارت منذ أكثر من عقد سياسة مزدوجة تقوم على الأمن والتنمية معًا.

كما أبرزت الصحيفة الدور المحوري للزعامات الدينية في محاربة الخطاب المتطرف، مشيرة إلى أن العلماء المحليين لعبوا دورًا مهمًا في الرد الفقهي على الأفكار الأصولية، وفي الوقت نفسه شكلوا آلية إنذار مبكر داخل القرى والمجتمعات.

وأكد سفير الاتحاد الأوروبي في نواكشوط، خواكين تاسو فيلالونجا، أن «هناك ارتباطًا وثيقًا بين السلطات السياسية والدينية والأمنية، وهو ما مكّن الموريتانيين من الحفاظ على استقرارهم».

لكن لوموند لفتت في تقريرها إلى التحديات الجديدة، وفي مقدمتها تدفق اللاجئين الماليين، حيث تستضيف موريتانيا نحو 245 ألف لاجئ في مخيم «إمبره» شرق البلاد. وأشارت إلى أن بعض المراقبين يرون أن وجود أسر وأطفال مقاتلين جهاديين بين هؤلاء اللاجئين يمثل مصدر قلق أمني محتمل، بينما نفت السلطات الموريتانية أي حديث عن «اتفاق عدم اعتداء» مع الجماعات المسلحة.

وخلصت الصحيفة إلى أن نواكشوط، التي نجت من الهجمات منذ أكثر من عقد، ما تزال حتى الآن الاستثناء الأبرز في منطقة الساحل، حيث تنجح في حماية نفسها من الموجة الجهادية التي تهز مالي وبقية دول الجوار.